استفتاء

ماهو تقييمك للموقع؟

ممتاز

جيد جدا

جيد

مقبول

خطرات و ومضات في أنباء الغيب


(91) في قوله تعالى: وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ القصص: 73؛ تقدم ذكر الليل على ذكر النهار بيانا لسبقه في التكوين؛ خاصة أن تعبير (الجعل) يعني التحويل والتصيير في الحالة , فيعني أن النهار عارض والأصل الأول هو الظلمة كظلمة الليل تعبيرًا عن الشيء بلازمه, وأسلوب اللف والنشر عند البلاغيين من بديع التعبير, وهو ذكر متلازمين ثم ذكر ما يتعلق بكل منهما, فالسكون لازمه الليل والسعي على الرزق لازمه النهار.


(92) في قوله تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ يونس: 5؛ لفظ (الجعل) يفيد التصيير في الحالة مما يوافق المعرفة الحديثة بأن الشمس عند بدء تكوين النظام الشمسي لم تكن مضيئة ثم صارت كذلك, وميزت طبيعتها في الالتهاب وإصدار الضوء بلفظ (ضياء) بخلاف (النور) المنعكس على القمر.


(93) في قوله تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ يونس: 5؛ لفظ (مَنَازِلَ) تمثيل لتحرك القمر بمداره أمام البروج بمرور القوافل بمنازل بالطريق, وعاد (عَدَدَ السِّنِينَ) على نور القمر؛ وعاد (الْحِسَابَ) على المنازل, وهو يقطع مداره بالحساب الفلكي في 27 يوما وثلث؛ وهي تكافئ الفترة من هلال بداية الشهر لهلال آخره بدون فترة المحاق, قال الألوسي: "القمر يقطع فلك البروج في سبعة وعشرين يوما وثلث".


(94) قال تعالى: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ الإسراء: 12, والمعلوم حاليا أن عمر القمر حوالي 4.6 بليون سنة, وأنه تعرض عند بدء تكوينه لصدامات نيزكية وثورات بركانية عنيفة؛ ومع الزمن هدأ النشاط الجيولوجي وبرد سطحه ومحي التهابه, وعلى وجه أن آية الليل القمر؛ ذكروا عن عبد الله بن عباس قوله: "كان القمر يضيء كما تضيء الشمس..؛ فمحي".


(95) أقرب الفرضيات حاليا هو أن النظام الشمسي كان عبارة عن كتلة سديمية تميزت داخل المجرة, وتحت تأثير الجاذبية تكونت الشمس في المنطقة المركزية, ونتيجة لتكدس المادة ارتفعت درجة الحرارة وأصدرت الشمس الضياء, وعلى وجه أن آية النهار الشمس ورد في القرآن الكريم أن الشمس لم تكن مضيئة عند التكوين فأضاءت: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً الإسراء: 12, والجعل هو التصيير من حالة إلى سواها.


(96) قال تعالى: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ الإسراء: 12, وعلى وجه أن (آيتي الليل والنهار) الشمس والقمر؛ عاد السعي على الرزق على وقت آية النهار؛ وعاد العلم بعدد السنين والحساب على دورة القمر الظاهرية (29 يوما ونصف) ودورته بالحساب الفلكي أمام البروج (27 يوما وثلث)؛ على طريقة اللف والنشر عند البلاغيين, وهو ذكر متلازمين ثم ذكر ما يتعلق بكل منهما.


(97) قال تعالى: وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ الأنبياء: 33, والسياق يَتَمَثَّل بحركة الشمس والقمر؛ ولفظ (كُلٌّ) يمد وصفهما بالحركة ليشمل كل الأجرام مثلهما بالكون, ويجعل لكل منهم فلك يميزه, ولو قيل: (كل في فلك يسبح) لأفاد انفراد كل جرم بسباحة عشوائية لا ترتبط بالبقية, ولكن (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) يعني بانتظام كأنهم عقلاء يَعُون؛ كل منهم في مسار يتحرك بانسجام في نفس الوقت مع البقية؛ كما لو كانوا زمرة في سباق لا يشذ جرم ولا يسبق سواه.


(98) قال تعالى: وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ﴾ الأعراف: 54, ويستدعي تسخير الأجرام بيانا للتقدير مشهد المواشي مسخرات في أعمال الحقل كإدارة الساقية دائبة بلا إرادة منها ولا توان, و(مسخرات بأمره) أي مسيرات بتقديره تعالى, وبهذا خالف القرآن الكريم الوهم السائد بأن النجوم ثوابت وصرح بحركتها دائبة بلا إرادة منها ولا توان.


(99) في قوله تعالى: يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ﴾ الأعراف: 54؛ غشيان الليل النهار لا يستقيم حمله على التتابع؛ وإنما تغطية الظلام لجو الأرض حيث يتجلى النهار, وهي قرينة على ورود لفظ (الليل) للدلالة على ظلام الكون Space Darkness؛ تعبيرًا عن الشيء بلازمه, وفي سياق حركة الأجرام؛ ملاحقة ظلام الكون لجو الأرض بسرعة بالغة قرينة على حركة الأرض بطبقتها الجوية الملاصقة بلا مخالفة لتقدير حركة كل الأجرام.


(100) يقوم مبدأ النسبية Relativity على ضرورة تحديد موضع المشاهد لوصف حركة جسم, والنسبية بديهة في القرآن الكريم؛ حيث وصف النجوم بالثبات بالنسبة للمشاهد الأرضي بلفظ (لكم): وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا الأنعام: 97, وبلفظ (هم): وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ النحل: 16, وبخلاف الوهم قبل عصر العلم بثبات حركة النجوم حتى سميت بالثوابت؛ وصفت بالحركة بإطلاق بدون النسبة إلى المراقب الأرضي: وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ الأعراف: 54.


(101) من المعارف الحديثة أن الشمس تجري في مدارها حول مركز المجرة ومعها الأرض وبقية التوابع بسرعة هائلة قدرت بحوالي 900 ألف كم في الساعة الواحدة؛ وتقطعه في زمن طويل قُدِّر بحوالي 250 مليون سنة, وفي القرآن الكريم تمثيل ضمني للرحلة الطويلة للشمس بالرحلات الطويلة للقوافل حتى تقفل راجعة لمستقرها حيث بدأت: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ يس: 38؛ والتعبير (تَجْرِي) أي في مدارها تعلو وتهبط سابحةً, ولا يستقيم حمله على الحركة الظاهرية لتقطع القبة السماوية ببطء بالغ في نهار؛ خاصة أن الوصف بالجري مجرد من النسبة للمراقبين.


(102) في قوله تعالى: وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ يس: 39؛ لفظ (مَنَازِلَ) تمثيل بمرور القوافل على منازل بالطريق لتحرك القمر بمداره أمام البروج بالحساب الفلكي؛ خاصة مع التجرد من النسبة للمراقبين, و(الْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) العود الأصفر اليابس المنحني الحامل للتمر؛ تشبيها لهلال آخر الشهر, والقمر يقطع مداره في المدة من هلال بداية الشهر إلى هلال آخره؛ بدون فترة المحاق, قال الألوسي: "القمر يقطع فلك البروج في سبعة وعشرين يوما وثلث".


(103) في قوله تعالى: لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ يس: 40؛ بيان بأن لكل جرم سماوي فلك يخصه لا يملك أن يتجاوزه, ويقطعه في مدة محددة لا يملك أن يغيرها, بلا صدام وإنما باتساق تام يشهد بتقدير المبدع القدير, وتجري الشمس في مدارها ومعها توابعها, وزيادة على حركة القمر معها يدور مع الأرض حولها؛ فهو أسرع من الشمس حقيقة.


الصفحة: 1 ... 2 ... 3 ... 4 ... 5 ... 6 ... 7 ... 8 ... 9 ... 10 ... 11
حقوق النشر